الاحتجاج وهي تدخل عددها الـ 100.. كاميرا محمود رؤوف تهتف وتبحث مع المنتفضين عن وطن

الاحتجاج وهي تدخل عددها الـ 100.. كاميرا محمود رؤوف تهتف وتبحث مع المنتفضين عن وطن

مصور المدى والاحتجاج محمود رؤوف مغامر من طراز خاص ، يوم اختار مهنة المحارب للدفاع عن السلطة الرابعة ، حمل الكاميرا ثم مضى في مسار البحث عن الحقيقة .

 رحلة المغامرة في سنوات الاحتقان الطائفي ،حملته أعباء ثقيلة قربته من الانضمام إلى صفوف الضحايا لحرصه على تزويد جريدته المدى بصور خاصة ، تنقل للقارئ رائحة بارود انفجار المفخخات ، وتعكس في الوقت ذاته بذاءات المراهنين على القتل.

الصحافة الورقية في العراق حتى وقت قريب لم تكن تهتم بالصورة إلا باستثناءات نادرة ، محمود رؤوف تمرّد على السائد المألوف ، جعل إدارة جريدته ، تنتظر حصاده اليومي ليتصدر الصفحة الأولى. في حديث لإذاعة خارجية قال رؤوف إن " العمل الصحفي لا يقتصر على الكاتب أو المراسل ، المصور له حساب آخر، حين تتفهم إدارة الجريدة طبيعة عمله وتتخلى عن فكرة التوثيق ، الصورة أبلغ من الكلام ، أحياناً تختزل الحدث بما تحمله من تأثير يجعل القارئ يستغني عن قراءة الخبر والتقرير بل وحتى الافتتاحية" .يمضي المصور في حديثه ، مستعرضاً منجزه طيلة سنوات عمله في جريدة المدى" انظر الى الحدث من زاوية أخرى ، اقتنص الظواهر بكاميرتي ثم انقلها إلى القارئ ، أرغب في أن استوقفه في لحظة عابرة احفز مجساته على التفاعل مع المشهد لأنه لم يتكرر" 

موهبة المصور محمود رؤوف أهلته للعمل في وكالات أجنبية ، إحدى صوره دخلت في موسوعة غينتس . عاشق الفوتوغراف العارف الرائي بحسه قبل عدسته لم تستوقفه الشهرة الدولية ، فضل العمل في جريدته مكتفياً بحريته في أداء عمله من دون توصيات أو وصاية .

مشروع المصور رؤوف أوجزه بالحديث الإذاعي " الفوتوغراف تحرر من إطار مهمة التوثيق، أصبح فناً قائماً بذاته ، يحمل خطابا واضحا غير قابل للتفسير أو التأويل، إنه الحدث بكل أبعاده والظاهرة باكتشاف معناها الحقيقي باختصار احرص على تصوير البعد الرابع " 

- ماذا تعني بالبعد الرابع يا محمود؟ 

أعني صوت الصورة ، روحها قلبها النابض القادر على تحفيز مجسات المتلقي ليتفاعل مع الصورة ، بوصفها كائناً حياً ،وليس حالة توثيق حدث عابر ، مصيره النسيان.

مصور البعد الرابع "على حد قول رؤوف ، اتخذ من ساحة التحرير ميداناً لعمله اليومي ،وسطا مناسبا لتحقيق مشروعه الفني عبر ملحق الاحتجاج. صوره المنشورة ،وبعضها المحفوظ في أرشيفه الشخصي ، تركز على شعار "نريد وطن" بجعل الشباب المنتفضين بإعدادهم الكبيرة داخل إطار الصورة لترسيخ فكرة القيادة الجماعية للثورة. أما الصور الأخرى فتتناول حالات إنسانية ، تتجسد بوجوه التقطتها الكاميرا بعين محترف يجيد اقتناص صور فوتوغرافية مصحوبة بالصوت، وهنا تكمن موهبة محمود رؤوف.

ملحق الاحتجاج بوصوله إلى العدد مئة ، يحرص على أن يكون منصة للمتظاهرين وصوت انتفاضتهم . انطلاقاً من حاجة الشباب إلى منبر حر يعبر عن طموحاتهم وآمالهم في استعادة الوطن من مغتصبيه ، منبر يسعى الى تعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، منبر يفضح المتمسكين بالسلطة المتورطين بقتل مئات المتظاهرين . ملحق الاحتجاج ليس منشوراً سرياً محدود التداول ، إنه صوت الشباب قادة الثورة صانعو المستقبل.

 بقلم قارئ

Top