فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع

فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع

 ترجمة حامد أحمد

مرتدياً بيرية حمراء مع نظارة بلاستيكية كبيرة ولحية مشذبة ، يقف حسان بين جموع المتظاهرين مطالباً باسقاط نظام سياسي عراقي فاشل . من النادر حقاً أن تجد مثل هكذا اقتداء أن يرتدي شخص زي أيقونة اليساريين تشي جيفارا .

قال حسان 24 عاماً ، وهو يعلق أسطوانة قنبلة صوتية حول رقبته بسلسلة " أنا أحب تشي جيفارا لانه ثائر ضد الظلم ، هذا غلاف قنبلة صوتية ، أنا حورتها من أداة موت الى أداة إسعاف ."

عندما تنظر في المخاطر التي تنتظرهم ، من الصعب جداً أن تستوعب كيف لشباب عراقيين مثل حسان الجرأة والشجاعة ليبقوا صامدين وهم بالآلاف مطالبين بتغيير سياسي . لقد واجهوا وسائل أعنف من وسائل تكنلوجيا تفريق التظاهرات من قنابل صوتية وغازات مسيلة للدموع ، إنه الرصاص الحي والسكاكين وأسلحة قوات أمنية رسمية ومجاميع مسلحة أخرى لقمع احتجاج سلمي .

استناداً للمفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان فان ما يقارب من 500 شخص على الاقل قتل منذ بدء تدفق المحتجين للشوارع في تشرين الاول . المحتجون واضحون جداً بمطاليبهم ، وهو قانون انتخاب جديد يفسح المجال لقادة جدد يتحدون الوجوه التي يتم تدويرها على مدى 17 سنة مضت . فساد وسوء إدارة ، مقترن بسنوات من إراقة دماء عرقل عجلة تنمية البلاد ، وحكومات متعاقبة فشلت في بناء مستقبل لجيل كامل من الشباب .

هناء أدور ، ناشطة في مجال حقوق الانسان ، قالت " الشباب يصنعون تاريخاً جديداً للعراق . اعتقد نحن أصحاب الجيل القديم نقر الآن بان هؤلاء الشباب الذي يطلق عليهم تهكماً ، جيل البوبجي ، قد اثبتوا أن لهم شعوراً أكبر بالمسؤولية تجاه بلدهم ."

في أواخر كانون الأول أصبحت العاصمة بغداد خليطاً من أمل وخوف وتفاؤل ، لأن التظاهرات ضمنت أصلا استقالة الحكومة ، ولكن هناك مخاوف من أن العنف قد يزداد سوءاً ولن يتغير شيء .

وقال حسان " المشكلة هي في القادة ، إنهم يتآمرون ضدنا . المليشيات المسلحة هي من تسيطر على الوضع حالياً ."

شهد العراق في شهر كانون الأول أحداثاً امنية تسببت بتصعيد التوتر بين إيران والولايات المتحدة على أرض العراق كان أولها إطلاق صواريخ كاتيوشا على قاعدة تسببت بمقتل متعاقد اميركي ثم تلاها رد من اميركا على قاعدة للحشد في القائم تسببت بمقتل 25 مقاتلاً ثم هجوم من مجاميع مسلحة على السفارة الاميركية ، بعدها نفذت الولايات المتحدة هجوماً صاروخياً على رتل بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد تسببت بمقتل الجنرال قاسم سليماني .

رافعين الأعلام العراقية ، هؤلاء المحتجين يرفضون كل من التدخل الاميركي والإيراني ، هدفهم الاساس ما يزال يركز على تغيير النظام السياسي الذي سيطر على البلد منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003 .

حياة المتظاهر حسان الخاصة تعتبر مثال لمكابدة العيش في بلد غني بالنفط لكنه منهك بالفقر . ترك المدرسة عام 2007 عندما كان في الثانية عشرة من عمره بسبب التوترات الطائفية في ذلك الوقت ومغادرة عائلته الحي الذي يسكن فيه في بغداد ، ورغم إنه حرم من تعليم اساسي فأنه قارئ نهم وشاعر حيث كتب قصيدة معنونة لوالدته يشجعها بأن لا تخف عليه وهو يشارك في " صحوة جميلة تحدث في ساحة تحرير بغداد " .

وأضاف حسان قائلاً " نعيش أياماً خطرة ولكن ما نزال صامدين نتوافد للساحة . لن يرعبونا."

 عن فايننشال تايمز البريطانية

Top